مقابلة جريدة الدار مع الرادود الحسيني محمد الحجيرات
حاوره - محمد عبدعلي:
• درّست أحكام تجويد القرآن واعتبر نفسي امتداداً للمدرسة الكربلائية
• بدأت مشواري في العاشرة من عمري بتشجيع من باسم الكربلائي
• شاركت في العراق باستضافة رسمية من العتبة الكاظمية المقدسة
• مشاركاتيفي الدنمارك والسويد وألمانيا أبهرتني بتمسك المغتربين بالحسين (ع)
ولد في عائلة يصدح أفرادها برثاء أهل البيت في أتراحهم ومدحهم في أفراحهم، وترعرع في بيت يعشق أهله خدمة المجالس الحسينية والمشاركة في إحياء ذكرى عاشوراء الأليمة.
امتاز أفراد أسرته بعذوبة الصوت ابتداء من جدته التي كانت قارئة حسينية (ملاية)، ومرورا بوالده، وكذلك شقيقه الأكبر عبدالله الذي اشتهر بأدائه الشجي في قراءة الأدعية، وشقيقه يوسف الرادود الحسيني الذي كان يصحبه معه أيام صغره إلى المجالس الحسينية التي يشارك فيها.. في هذه الأجواء المحبة لأهل البيت بدأ الرادود الحسيني الكويتي محمد الحجيرات مشواره في إحياء ذكرى عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام وهو في العاشرة من عمره.
يقول الحجيرات في حوار أجرته معه «الدار»: كان لمجيء الملا باسم الكربلائي إلى الكويت واستقراره فيها أثر كبير في تشجيعي، فمن الذكريات الجميلة أن الملا باسم حضر جلسة ضمن برنامج تدريب شارك فيه نحو 30 من الناشئين وكنت أحدهم، وعندما اسمتع لصوتي وعاين أدائي أخذ المايكروفون من يدي وقال للمتدربين: «إن شاء الله كلكم تصيرون مثل محمد».
![]() |
| الحجيرات مع الملا باسم أثناء تسجيل اصدار عظماء |
- مواجهة المصاعب والمتاعب أمر طبيعي سواء في بداية المشوار أم مع مرور الزمن، ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى تجاوزت الكثير من العقبات بالعزيمة والإصرار، فمن يحدد هدفه في هذه الحياة ويرتبط بالله عز وجل يلهمه سبحانه الصبر والإرادة لتحقيقه.
• هناك مدارس عدة ومتنوعة للإنشاد الحسيني، فإلى أي منها تنتمي؟
- نعم هناك مدارس متعددة لخطباء المنبر الحسيني وكذلك الرواديد، ففي العراق يوجد أكثر من مدرسة وطور منها ما هو قديم ومنها ما هو حديث، وفي البحرين أيضا مدارس عدة قديمة وحديثة.
أما أنا فأعتبر امتدادا للمدرسة الكربلائية التي بدأت ملامحها جلية على يد المرحوم ملا حمزة الصغير ومن ثم تطورت على يد الرواديد الأساتذة الذين عاصرناهم مثل سيد حسن الكربلائي وملا جليل الكربلائي، وتطورت بشكل كبير على يد الملا باسم الكربلائي في العقد الأخير.
بما أنك ذكرت الملا باسم الكربلائي.. كانت لك مشاركة ثنائية معه في إصداره «عظماء»، فحدثنا عن هذه التجربة.
تشرفت بمشاركة أستاذي الملا باسم، إذ كانت فكرة القائمين على هذا الإصدار أن يجمعوا صوتين في قصيدة ثنائية، وكعادته قدم لي الملا باسم كل الدعم والتشجيع من خلال ضمي لعمله واستفدت كثيرا من توجيهاته الفنية.
• ما الدول التي استضافتك للمشاركة في مجالسها ومواكبها الحسينية؟
- على مستوى الخليج تمت استضافتي في جميع دول مجلس التعاون ولله الحمد، إذ شاركت في البحرين والإمارات والقطيف وقطر وعمان.
أما على مستوى الدول العربية فقد احييت ليالي الأربعين سنوات عدة في الشام وتحديدا في حرمي السيدة زينب والسيدة رقية عليهما السلام إضافة إلى مقامات ومزارات وحسينيات مختلفة هناك. كما شاركت في العراق في استضافة رسمية من العتبة الكاظمية المقدسة في بغداد. وعلى مستوى الدول الأوروبية فقد تمت استضافتي في كوبنهاجن عاصمة الدنمارك، وفي أكثر من منطقة في السويد، إضافة إلى هنوفر في ألمانيا.
• وماذا عن مشاركاتك الخارجية لعاشوراء هذا العام؟
- هذه السنة سأزور لبنان، وسأحيي الليالي العشر الأولى من محرم الحرام في العراق بالمشاركة في أحد المواكب الكبيرة بمنطقة السماوة.
• كيف تصف شعورك والأجواء عند مشاركتك في مراقد الأئمة؟
- بالطبع لها هيبة وطابع روحاني لا تجده في أي مكان آخر، فأنت بقرب من تحيي أمره وتقرأ عنه وعن قضيته وفي بيت من بيوت الله ومهبط من مهابط الملائكة.. إنه شرف عظيم أعجز عن وصفه والحمد كله لله.
• وماذا عن أجواء المشاركات في الدول غير الإسلامية؟
- في الواقع أشعر بالفخر والارتياح الشديد عند ذهابي لتلك الدول، ومنبع هذا الفخر والارتياح هو أن أسمع كلمة (يا حسين) وأرى تمسك المهجرين بالإسلام والعقيدة الحقة وسط بلدان ومجتمعات بعيدة عن الإسلام ومفاهيمه.
• هل يسهم ذلك في إيصال صوت الثورة الحسينية ومبادئها وقيمها الإنسانية للمجتمعات الغربية؟
- في الحقيقة.. قابلت شخصيات أوروبية اعتنقت الإسلام وتعتقد بالحسين والشعائر الحسينية، بل يقومون بإلقاء المحاضرات لنظرائهم بلغاتهم.. الحسين عليه السلام لا يحده حد، فرسالته ربانية سماوية إنسانية لا تقتصر على دولة أو عرق أو أصل، وصرخة الحق تدوي في الأسماع عبر الزمان إذا كان لها أذن واعية.
• كيف وجدت رؤية المجتمعات الغربية للشعائر الحسينية؟
- هذه المجتمعات تتمتع بحرية المعتقد والتعبير، وهذا حق تتعامل معه الحكومات هناك بكل إيجابية عبر إصدار التراخيص الرسمية للمؤسسات الإسلامية والحسينيات، كما يسمحون بالمسيرة الخارجية في أيام عاشوراء وأربعين الإمام الحسين عليه السلام.
• في السنوات الأخيرة كثر توظيف الفيديو كليب في القصائد الحسينية وتفاوتت مستويات الأعمال الفنية في هذا المجال.. برأيك كيف تقيم مستوى هذه الأعمال ومدى خدمتها للرثاء الحسيني؟
- أعتقد أننا نشهد مرحلة سيئة على صعيد الفيديو كليب، فغالبية ما نشاهده هو نتاج جهود هواة وليس متخصصين ومحترفين، كما أن قنواتنا لا تزال في بداية الطريق ومن الطبيعي أن تواجه بعض الصعوبات وقد تتخبط في هذا المجال وبالتالي فهي تحتاج لتقنين هذه الأعمال وتصنيف لما يعرض وما لا يعرض.
ولا تفوتني هنا الإشادة بدور بعض القنوات التي تسمح بعرض أي فيديو كليب بعد أن تدرس محتواه ومستواه، ويجب على جميع قنواتنا أن تعمل على هذا النحو.
كما أرى أن أعمالنا الصوتية والمرئية لازالت تفتقر للدعم والرعاية الإعلامية لنقدم المطلوب بشكل لائق، خاصة مجال الفيديو كليب باعتباره مكلفا ماديا.
• ما العنصر الأهم في إيصال الرسالة خلال الإلقاء الحسيني.. كلمات القصيدة أم الألحان؟
- هناك ما يسمى بالمثلث الذهبي: الكلمة- اللحن- الأداء. إذا كانت هذه العناصر مدروسة تكون الرسالة قد وصلت، فالكلمة الجميلة بلحن جميل وأداء سيئ ليس لها وقع على المستمع، واللحن الجميل والأداء المميز بكلمات رديئة لا يعطي ثمرة ويكون سرابا ليس له أثر، وهناك قصائد كثيرة لم تحظ بحقها من الانتشار والقبول بسبب اللحن السيئ.
• ماذا قدمت لك دراسة المقامات في مجال الشعائر الحسينية وعلى يد من تعلمتها؟
- تعلمت المقامات على يد الأستاذ بدر محمود وهو أحد الملحنين الكبار، وكذلك من خلال إطلاعي على المواد الصوتية لقراء القرآن الكريم وكنت مهتما بشكل كبير في هذا الجانب.
وفي الواقع أنا أعتمد على الحس والخبرة، والمقامات هي مجرد مادة تكميلية وليست مصباحا سحريا للألحان والأداء كما يعتقد البعض، أما في الواقع فهي حفظ مسميات للنغمات ومن خلالها تستطيع تمييز النغمات وحفظ السكك اللحنية لا أكثر، والسر في قوة الأذن والأداء والإحساس وهي موهبة من الله سبحانه وتعالى.
قبل الإنشاد الحسيني تعلمت تلاوة القرآن الكريم.. حدثنا عن هذه التجربة.
في بداياتي توجهت للقرآن الكريم وعلوم التجويد وكنت أحفظ الآيات بأحكامها المجودة وقمت كذلك بالتدريس لفترة.
• هل ساعدك تعلم تجويد القرآن الكريم على تطوير أدائك لخدمة الإمام الحسين؟
بالطبع.. فالقرآن الكريم يهذب الإنسان ويفتح بصيرته وينور قلبه، والحسين عليه السلام قاتل وقتل من أجل العمل بالقرآن وأحكامه وما رآه من تعد على حدود الله المذكورة في الذكر الحكيم. ومن جهة أخرى فإن تعلم أحكام تجويد القرآن الكريم وأداءها يهذب صوت المنشد وتجعله ينطق مخارج الحروف بشكل صحيح ومتقن.
• ما نصيحتك للشباب المبتدئ في تعلم تجويد القرآن الكريم؟
- القرآن الكريم هو دستور الحياة وتعلم تجويده وأحكامه واجب على كل مسلم، ويكفينا حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المعروف بحديث الثقلين: (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما).
قناة الموسوي يوتيوب

